أبي منصور الماتريدي

431

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أول تغير يظهر منها ، ثم تصير كثيبا مهيلا ، ثم كالعهن المنفوش ، ثم هباء منثورا إلى أن تتلاشى وتتلف . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ، فالعشار هي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر ، وهي من أنفس الأموال عند أهلها ؛ فيخبر أن أربابها يعطلونها في ذلك اليوم ولا يلتفتون إليها ؛ لشغلهم بأنفسهم في ذلك ، وهو كما قال : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ إلى قوله : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى الآية [ الحج : 2 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قيل « 1 » : جمعت ، وهو يحتمل وجهين : أحدهما : أن تجمع كلها فتتلف وتهلك . والثاني : أن تحشر مرات يحييها بعد موتها ؛ فيضع الله تعالى فيها ما شاء ؛ فيكون في هذا إخبار عن عظم هول ذلك « 2 » اليوم ؛ حتى يؤثر الهول في الوحوش ، والشمس ، والقمر ، والسماوات . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قيل « 3 » : فجرت ، وسنذكر تأويل التفجير فيما بعد ، [ إن شاء الله تعالى ] « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قيل « 5 » : قرنت . ثم اختلف في معنى القران : فقال بعضهم : قرن زوجها إليها . وقال بعضهم : يقرن كل بأهل شيعته ؛ فيقرن الكفرة بالشياطين ، وأهل الشراب بأهل الشراب ، وأهل الزنى « 6 » بأهل الزنى « 7 » ، وقال [ الله - عزّ وجل - : ] « 8 » وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف : 36 ] إلى قوله : يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ

--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 12 / 460 ) . ( 2 ) في ب : تلك . ( 3 ) قاله الضحاك أخرجه ابن جرير ( 36440 ) ، وعبد بن حميد عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 526 ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) قاله عمر بن الخطاب بنحوه أخرجه ابن جرير ( 36446 ، 36451 ) ، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في البعث وأبو نعيم في الحلية عن النعمان بن بشير عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 527 ) . ( 6 ) في ب : الربا . ( 7 ) في ب : الربا . ( 8 ) سقط في ب .